فصل: قال مجد الدين الفيروزابادي:

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال مجد الدين الفيروزابادي:

بصيرة في عبد:
العبد: خلاف الحُرّ.
والجمع عَبْدونٌ وعَبِيدٌ، مثال كَلْب وكَلِيبٍ، وهو جمعٌ عزيز- وأَعْبُدٌ، وعِباد وعُبْدانٌ بالضمّ- كتمر وتُمْران، وعِبْدانٌ- بالكسر- كجَحش وجِحشان وعِبِدَّانٌ- بكسرتين وشدّ الدّال- ومَعْبَدة كشَيْخ ومَشْيخة، ومعابدُ وعِبدَّاءُ- بالمدّ- وعِبِدَّى- مقصور- وعُبُدٌ- بضمّتين كسَقْف وسقف- وعَبُد- بفتح العين وضمّ الباءِ- ومعبوداءُ.
وقرأ ابن عبّاس رضي الله عنهما وابنُ مسعود وإبراهيم النَخَعىّ والأَعمش وأَبان بن ثعلب والضحّاك وابن وَثَّاب وعلي بن صالح وشيبان: {وَعُبُد الطَّاغُوتِ} مضافاً إِلى الطّاغوت.
وقرأ حَمزة بن حبيب الزَّيات {وَعَبُدَ الطَّاغُوتِ} وأَضافه، والمعنى فيما يقال: خَدَم الطَّاغوت.
قيل: وليس هذا بجمع لأَن فَعْلا لا يجمع على فَعُل، وإِنما هو اسم بُنى على فَعُل كحذُر ونَدُس.
وأَمّا قول أَوس بن حجر:
أَبَنى لُبَيْنَى إِنَّ أمّكمُ ** أَمَةٌ وإِن أَباكم عَبُدُ

فإِنَّ الفراءَ قال: إِنَّما ضمّ الباءَ ضرورة لأَنَّ القصيدة من الكامل وهى حَذَّاءَ.
وعَبْد بيّن العَبْديّة والعُبُودِيَّة والعُبُودة.
وأَصل العبوديّة الخضوع والذلّ.
وقوله تعالى: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} أي في حزبى.
والتعبيد: التذليل، طريق معبَّد: مذلَّل.
وأَعْبَدَهُ: اتَّخذه عبدا.
وأَعْبَدَنى فلان فلاناً: ملَّكنى إِيّاهـ.
والتعبيد: الاستعباد، وهو أَن تتخذه عبداً، وكذلك الاعتباد.
وتَعَبَّدَنى: اتَّخذنى عبدًا.
والعبادة: الطاعة، وهى أَبلغ من العبوديّة، لأَنَّها غاية التَّذلُّل لا يستحقّها إِلا من له غاية الإِفضال، وهو الله تعالى.
والعبادة ضربان: ضرب بالتسخير كما ذكرناه في السجود، وضرب بالاختيار وهو لذى النطق، وهو المأمور به في قوله: {اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ}.
والعبد يقال على أَضرب:
الأَوّل- عبد بحكم الشرع يباع ويبتاع؛ نحو قوله تعالى: {الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ}.
والثاني- عبد بالإِيجاد، وذلك ليس إلاَّ لله تعالى، وإِيّاه قصد بقوله: {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَانِ عَبْداً}.
الثالث- عبد بالعِبادةِ والخِدمة، وهو المقصود بقوله: {وَاذكر عَبْدَنَآ أَيُّوبَ}، {فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ}.
وعبد الدنيا وأَعراضها هو المعتكف على خدمتها ومراعاتها، وإِيّاه قصد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «تَعِسَ عبد الدينار، تَعِسَ عبد الدّرهم».
وعلى هذا النوع يصحّ أَن يقال: ليس كلّ إِنسان عبدًا لله، فإِنَّ العبد على هذا المعنى العابد، لكنَّ العبد أَبلغ من العابد.
والناس كلّهم عباد الله بل الأَشياء كلها، بعضُها بالتسخير وبعضها بالتسخير والاختيار.
قال:
سيّدى إِنّنى رجوتُك وعدًا ** ما تجاوزتُ في ولائك عهدا

لستُ آتيك كى أَكون حبيباً ** فاتَّخذنى لِعَبْدِ عبدِك عبدا

قيل: ورد العَبْد والعِبادة في القرآن على ثلاثين وجهاً:
الأَول- عامّ للمُؤمن والكَافر: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}، {رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ} {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}.
2- خاصّ بالمؤْمنين: {وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ}، {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} {قُل لِّعِبَادِيَ الَّذينَ آمَنُواْ}.
3- خاصّ بالكفار: {ياحَسْرَةً على الْعِبَادِ}، {إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ}.
4- بمعنى المماليك: {وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ}، {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ}.
5- بمعنى المطيعين: {وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ}.
6- بمعنى العاصين المجرمين: {وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً}، {قُلْ ياعِبَادِيَ الَّذينَ أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ}.
7- بمعنى الأبرار والأخيار: {عيناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ}.
8- بمعنى المصطَفين والمجتَبين من النَّاسِ كالأنبِياءِ وغيرهم: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكتاب الَّذينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}، {وَسَلاَمٌ على عِبَادِهِ الَّذينَ اصْطَفَى}.
9- أَهل القُرْبة والكرامة: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ}.
10- بمعنى أُمَّة النبي صلى الله عليه وسلم: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}، {أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}.
11- بمعنى أُمَّة موسَى عليه السلام: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي}.
12- بمعنى الأَتقِياء: {مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً}.
13- بمعنى أَهل الجنَّة: {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَانُ عِبَادَهُ}.
14- بمعنى قوم نوح عليه السلام: {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ}.
15- بمعنى الأَنبياء: {وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ على مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ على مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}.
16- بمعنى المنازعين للأَنبياءِ: {وَلَاكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ على مَن يَشَاءُ}.
17- بمعنى مَلائكة الملَكُوت: {وَجَعَلُواْ الْمَلاَئِكَةَ الَّذينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَانِ}، {بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ}.
18- بمعنى المخلَصِينَ المعصومين: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}.
19- بمعنى المنصورين على الأَعداءِ: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ}.
20- بمعنى العلماءِ: {إِنَّمَا يخشى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}.
21- بمعنى المستحِقِّين للبشرى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذينَ يَسْتَمِعُونَ الْقول}.
22- بمعنى أَهل الخصوص عند الوفاة ويوم القيامة: {ياعِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيوم}.
23- بمعنى نوح عليه السلام: {إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً}.
24- بمعنى إبراهيم الخليل وأَولاده: {وَاذكر عِبَادَنَآ إبراهيم وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ}.
25-بمعنى لوط: {كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ}.
26- بمعنى أَيُّوب عليه السلام: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ الْعَبْدُ} {وَاذكر عَبْدَنَآ أَيُّوبَ}.
27- بمعنى داوُدَ في مقام الأَوْبةِ والإنَابة: {وَاذكر عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ}.
28- بمعنى سليمان في مقام شكر النّعمة: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ}.
29- بمعنى عيسى عليه السلام في صفة الطهارة والتزكية: {قال إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكتاب وَجَعَلَنِي} الآية.
30- بمعنى سيّد المرسلين في ساعة القربة والكرامة: {لما قَامَ عَبْدُ اللَّهِ}، {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى}، {سُبْحَانَ الَّذي أَسْرَى بِعَبْدِهِ}. اهـ.